السيد حيدر الآملي

374

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

حتّى يقضي اللَّه عزّ وجلّ فيه بما يشاء . ثمّ يؤمر بالخلائق إلى الصراط فينتهون إلى الصراط ، وقد ضربت عليه الجسور على جهنّم أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، وقد غابت الجسور في جهنم مقدار أربعين ألف عام ، ولهيب جهنّم بجانبها يلتهب وعليها حسك وكلاليب وخطاطيف وهي سبعة جسور ، يحشر العباد كلَّهم عليها وعلى كلّ جسر منها عقبة مسيرة ثلاثة آلاف عام : ألف عام صعود ، وألف عام استواء ، وألف عام هبوط ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [ الفجر : 14 ] . يعني على تلك الجسور وملائكة يرصدون الخلق عليها ليسأل العبد عن الإيمان باللَّه ، فإن جاء به مؤمنا مخلصا لا شك فيه ولا زيغ جاز إلى الجسر الثاني فيسأل عن الصّلوة ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الجسر الثالث فيسأل عن الزكاة ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الجسر الرّابع فيسأل عن الصيام ، فإن جاء به تامّة جاز إلى الجسر الخامس فيسأل عن حجّة الإسلام ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الجسر السادس فيسأل عن الطهر ، فإن جاء به تامّا جاز إلى الجسر السابع فيسأل عن المظالم ، فإن كان لم يظلم أحدا جاز إلى الجنّة وإن كان قصر في واحدة منهن حبس على كلّ جسر منها ألف سنة حتّى يقضي اللَّه عزّ وجلّ فيه بما يشاء » . وذكر الحديث إلى آخره . وسيأتي بقيّة الحديث إن شاء اللَّه في باب الجنّة ، فإنّه يختصّ بالجنّة ولم يذكر ( نذكر ) النشأة الأخرى الَّتي يحشر فيها الإنسان ، في باب البرزخ لأنّها نشأة محسوسة غير خياليّة ، والقيامة أمر محقّق موجود حسّي مثل ما هو الإنسان في الدنيا فلذلك أخّرنا ذكرها إلى هذا الباب .